أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
269
أنساب الأشراف
ابن موسى فقال له : إمّا أن تخرج وأقيم فأمدّك وإمّا أن أخرج وتقيم فتمدّني ، فقال : بل أقيك بنفسي وأكفيك هذا الوجه إن شاء الله ، فشخص . ثم خرج إبراهيم في عقب خروج أخيه محمد ، فجمع المنصور ولد أبيه فقال : ما تقولون وما ترون ؟ فقالوا : توجه إليه موسى بن عيسى ، فقال : والله يا ولد عليّ ما أنصفتم ، وجهت أباه وأوجّهه فأكون قد وجهت من ولد محمد بن علي رجلين ، فقالوا : توجه عبد الله بن علي وتصطنعه ، فقال : أبعث عليّ حربا أخرى ، إن خافني مالأ عدوي عليّ وان ظفر أعاد الحرب بيني وبينه جذعة ، وقد سمعتكم تذكرون أن له أربعة آلاف مولى يموتون تحت ركابه فأيّ رأي هذا ؟ والله لو دخل عليّ إبراهيم بسيف مسلول لكان آمن عندي من عبد الله بن علي . وحدثني الحرمازي قال : لما قتل إبراهيم بن عبد الله وبعث عيسى بن موسى برأسه أمر المنصور أن يطاف به بالكوفة ، ثم خطب المنصور بالكوفة فقال : يا أهل الكوفة عليكم لعنة الله وعلى بلد أنتم فيه ، للعجب لبني أميّة وصبرهم عليكم كيف لم يقتلوا [ 1 ] مقاتلتكم ويسبوا ذراريكم ويخربوا منازلكم ، سبئيّة خشبيّة ، قائل يقول جاءت الملائكة قائل يقول جاء جبريل وهو يقول أقدم حيزوم ، ثم عمدتم إلى أهل هذا البيت وطاعتهم حسنة فأفسدتموهم وانغلتموهم فالحمد للَّه الذي جعل دائرة السوء عليكم ، أما والله يا أهل المدرة الخبيثة لئن بقيت لكم لأذلنّكم . وحدثني عبد الله بن مالك وغيره ، قالوا : أتمّ المنصور بناء مدينته بغداد [ 2 ] ونزلها في سنة ست وأربعين ومائة ، وبنى قصره في الخلد على دجلة سنة سبع وخمسين ، وتولَّى ناحية منه الربيع وناحية أخرى أبان بن صدقة . قال عبد الله ابن مالك : وأنا يومئذ مع ابان ، وكان المنصور يعاقب من سمّاه الخلد ويقول : الدنيا دار فناء وإنما الخلد في الجنة . حدثني الحرمازي قال : ولي المنصور الحسن ابن زيد المدينة بعد جعفر بن سليمان فعبث بجلساء جعفر وأصحابه وأضرّ بإسماعيل ابن أيوب المخزومي ، فقال :
--> [ 1 ] ط : تقتلوا . [ 2 ] م : ببغداد .